المعاون القضائي / علي ابراهيم توفيق
ان المشرع العراقي ومن خلال الرجوع الى مواد قانون العقوبات نجد انه عالج المساهمة بل واطلق عليه اسم (الفاعل) في المواد (47 الى 54 عقوبات) والمساهمة هي قيام اكثر من شخص بارتكاب جريمة واحدة وان ثمرة هذا المساهمة هي ارتكاب سلوك اجرامي يعاقب عليه القانون وهذا ما ينطبق عليه الحال على الجريمة الإلكترونية التي تعتبر ارضا خصبا للجناة بل ان الجريمة ذاتها لا تقع في الغالب الا من خلال المساهمة في ارتكابها وبعد التمعن نجد ان الفقه الجنائي لم يتفقوا على تسمية موحدة للجريمة الإلكترونية،
إذ يطلق عليها البعض الجريمة الإلكترونية وهناك من يسميها الجريمة المعلوماتية اذ يمكن القول يمكن ان الجرائم الإلكترونية بأنها (كل الأفعال الإجرامية الناتجة عن طريق استخدام المعلوماتية والتقنية الحديثة المتمثلة في الكمبيوتر والمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها الواقعة على الأشخاص أو الأموال) ونجد ان ركني الجريمة تتطلب وجود اكثر من شخص في ارتكابها في لاسيما في صور جرائم الإلكترونية (القرصنة والتهديد والنشر والابتزاز والسرقة واحتيال والتسوق) وغيرها كما في جريمة القرصنة الإلكترونية اذ ان الفاعل في هذه الحالة يحتاج الى شراء بعض السماح الإلكتروني من اجل انشاء حساب وهمي والولوج الى حساب المجنى عليه وبما ان الجريمة الإلكترونية جريمة قائمة على ذاتها حالها حال الجرائم الاخرى لها ركنين مادي والمعنوي فكان مساهم في الجريمة ولاسيما في الجانب الركن المادي ينال عقابا على ضوء اشتراكه الجرمي في الجريمة وان صور المساهمة في الجريمة متعددة ويرجع سبب تعدد صور الجريمة الى اشتباك الوحدة المكونة للجريمة .
اذا نلاحظ فيها الكثير من التعقيدات الالكترونية ومصدر بث الجريمة بداً من الشركة المطورة للبرامج التطبيقية المتاحة والبرامج المضادة لها وصولا الى الجناة القائمين على ارتكابها اذ لا بد ان تكون هناك وحدة واحدة (علاقة السببية) في الركن المادي بين المساهمين في مكونات المادية لجريمة الإلكتروني بحيث تؤدي المساهمة في نهاية الامر الى وقوع نتيجة الاجرامية معاقب عليها القانون بسبب سلوك المساهمين في النشاط الاجرامي اما الركن المعنوي وهذا هو الجزء المهم في الجريمة الإلكترونية
وقبل الحديث عن الركن المعنوي للجريمة لا بد من القول ان هناك اختلاف بين الفقهاء القانون في المكونات المعنوية (البرمجيات) اذا يذهب الاتجاه الاول يرى البعض ان بيانات المنطقية للحاسوب لا تصلح لأن تكون محلا للضبط، لانتقاء الكيان المادي عنها، ولا سبيل لضبطها إلا بعد نقلها على كيان مادي ملموس، عن طريق التصوير الفوتوغرافي، أو بنقلها على دعامة أو غيرها من الوسائل المادية. ويستند هذا الراي إلى ان النصوص التشريعية المتعلقة بالضبط محل تطبيقها الاشياء المادية الملموسة.اما الاتجاه الثاني ويرى أن البيانات المعالجة إلكترونيا ما هي إلا ذبذبات إلكترونية، أو موجات كهرومغناطيسية، تقبل التسجيل والحفظ والتخزين على وسائط مادية، وبالإمكان نقلها وبثها واستقبالها وإعادة إنتاجها، فوجودها المادي لا يمكن إنكاره ومن خلال الرجوع الى قانون اصول المحاكمات الجزائية ومن خلال احكام المواد (79، 78، 75، 74 اصولية) الخاصة بالتفتيش في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي نجد إن المشرع قد ذكر كلمة (أشياء)على إطلاقها في أكثر من موضع في هذه المواد وهذا يعني انه من امكان ضبط (البيانات المنطقية للحاسوب الالي) من خلال تحويلها الى مخرجات مادية عن طريق المبرمج الرقمي ويعاقب من اسهم في الجريمة في أي مرحلة من مراحلها وصولا الى تنفيذها من خلال توافر عناصر الجريمة اما الركن المعنوي تعني (قيام علاقة ذهنية بين واحد تجمع بين المساهمين في الجريمة)
وبما ان الجريمة الإلكترونية معقدة لاسيما في الجانب المعنوي نجد انه ليس من الضرورة ان تكون هناك رابطة ذهنية بين المساهمين بل ان الجريمة تقع في أي لحظة من لحظات كما هو الحال في جرائم النشر فاذا اشترطنا والحال هذه رابطة ذهنية لتؤدي الى افلات الكثير من ساهم فيها كما هو الحال في تهكير الصفحات واعادة نشر الصور والمنشورات والمقاطع المخلة لشرف في صفحة المجنى عليه وصادف ان شخصا لاحظ هذه المنشور وقام بإعادة نشرها وكان نتيجة النشر احتمالات تصل الى قتل فهل هناك رابطة بين المهكر والناشر الجواب يكون بالنفي بشكل قطعي
اذن لا يشترط ان تكون هناك اتفاق او تعاون او انضمام سابق على ارتكابها بل الغاية ان تكون هناك اصرار من قبل المساهمين على وقوع النتيجة الاجرامية كما هو الحال في مواقع الإلكترونية المتخصصة في المتاجرة بالأعضاء البشرية او اعادة ترويج المخدرات ولكن قد بتبادر الى الادهان القارئ سؤالا هل يمكن ان يكون الشركة المطورة للبرامج الوسائل التواصل الاجتماعي مساهما في الجريمة وممكن القول ان الشركة في هذه الحالة امكانية محاسبتها قانونا كونها على افتراض ان لها علما من خلال الرابطة الذهنية بين الجناة اذ لا يمكن القول ان الشركة ليس لها علما في حالة هذه من خلال البروتوكولات الإلكترونية المنصوبة على التطبيقات الوسائل التواصل على سبيل المثال ومن خلال هذه البرتوكولات التي تقوم بتزويد الخادم الإلكتروني (سيرفرات) بجميع البيانات المخزونة والتي يتم تبادلها او نشرها وصولا الى ارتكابها فبدون هذه البرتوكولات لا يمكن ان تقع الجريمة وهذا استنتاج ينطبق على جميع صور الجرائم الإلكترونية
وهذا الاستنتاج في غاية الاهمية التي تتيح للجهة المتضررة او المجنى عليه ان تقاضي تلك الشركة بل يحق لها المطالبة بالتعويض لاسيما في السرقة والتحويلات المالية التي تؤدي الى قرصنة المواقع البنكية وغيرها من السرقات المالية او الفكرية ونلاحظ في الآونة الاخيرة قيام بعض الشركات اتخاذ الاجراءات الاستباقية (بوضع ترميز الالكتروني مع الاشعار الذكاء الإلكتروني او حاجب الالكتروني) حفاظا على سمعتها وتفاديا من المسالة القانونية.

